الشيخ السبحاني
84
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
ألف . الموضوع هو قصد المسافة مع قطعها وإن كان على نحو الشرط المتأخّر ، فلو صلّاها في الطريق وقطع المسافة الشرعية ، تمت صلاته لحصول الشرط في محلّه ، ولو لم يقطع كشف عن عدم الموضوع . ب . الموضوع هو قصد المسافة وعدم الشك في قطعها حال الصلاة سواء قطعها بعدها أم لم يقطعها . فلو كان الموضوع هو الأوّل ، فعليه الإعادة لعدم الأمر ، بانتفاء الشرط ( قطع المسافة ) في محلّه ، بخلاف ما لو كان الموضوع هو الثاني . ويمكن استظهار الوجه الثاني من رواية إسحاق بن عمّار الواردة في غير هذا المقام لكن يمكن استنباط حكم المقام منها أعني : « أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ، قال : بلى إنّما قصروا في ذلك الموضع ، لأنّهم لم يشكوا في مسيرهم وانّ السير يجدّ بهم ، فلما جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا » . « 1 » توضيحه : أنّه سئل الإمام عمّن بدا له في أثناء السفر ، فأجاب الإمام بأنّ للمسألة صورتين : 1 . بدا له بعد قطع المسافة الشرعية وهذا يقصر ولا يضره البداء . 2 . بدا له قبل قطع المسافة ، وهذا يُتمّ في موضع عروض الشك وبعده ، وعندئذ عاد السائل وقال : ما الفرق بين هذه الصورة التي حكمتم فيها بالاتمام ومن قصّر قبل قطع المسافة الشرعية كما إذا قصر عند خفاء أذان مصره ؟ فأجاب الإمام بالفرق بين الموردين ، بإذعانه ويقينه باستمراره في السفر ، في المقيس عليه وطروء الشك عليه في المقيس .
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .